الشيخ حسن الجواهري
11
بحوث في الفقه المعاصر
ثلاثين يوماً من الشهر السابق يوجب العلم بدخول الشهر الآخر ، حيث إنّنا نعلم أنّ الواحد والثلاثين هو أول رمضان أو ثانيه ، وهذا الأمر لا يحتاج إلى نصّ مع أنّه منصوص ، فقد روى محمد بن قيس في الصحيح عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إذا رأيتم الهلال فافطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين - إلى أن قال - : وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا » ( 1 ) . ومعتبرة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في حديث قال : « وإذا كانت علَّة فأتمّ شعبان ثلاثين » ( 2 ) . ومعتبرة إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث قال : « إن خفي عليكم فأتموا الشهر الأوّل ثلاثين » ( 3 ) . الطريق الثالث : التواتر على الرؤية بدون بيّنة ، كما إذا رآه آخرون على نحو التواتر من دون وجود بيّنة في التواتر . والمراد من التواتر : هو إخبار جماعة عن رؤية الهلال بنحو يمتنع تواطؤهم على الكذب بواسطة حساب الاحتمال ، فنقول : إنّ ما دلّ على أنّ ميزان الافطار والصيام هو الرؤية ، يدلّ على وجوب الافطار أو الصوم في هذه الحالة ; لأنّ الرؤية لا يراد بها رؤية الانسان بنفسه فقط ، لاحتمال أن يكون الانسان أعمى أو يفوت عنه وقت الرؤية أو يكون ضعيف البصر أو محبوساً ونحو ذلك من الموانع ، وحينئذ إذا حصلت هذه الحالة - الاخبار المتواتر برؤية الهلال - لدى المكلّف فيكون عندئذ عالماً برؤية الهلال ، فتأتي الكبرى القائلة بوجوب صوم شهر رمضان إذا تحقق
--> ( 1 ) ) المصدر السابق : 191 ، ب 5 ، ح 11 . ( 2 ) ) المصدر السابق : 190 ، ح 5 . ( 3 ) ) المصدر السابق : 192 ، ح 12 .